أيوب صبري باشا
363
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
- رضى اللّه عنها - ومقام جبريل قاضى الشام نجم الدين أفندي ، إذ جاء نجم الدين أفندي لأداء الحج مع قافلة الشام ورأى اقتحام الناس حجرة السعادة مزدحمين فأفتى بغلق الأبواب ، وإن كان ولى الدين العراقي أفتى بعد فترة بفتح الأبواب ففتحت أبواب الحجرة الشريفة إلا أن نجم الدين أفندي أفتى فتوى جديدة في سنة 828 ه وأغلق أبواب حجرة السعادة . واستصوب في تلك الفترة الإمام السمهودي أن تظل أبواب الحجرة الشريفة مفتوحة لزيارة الناس ، ووقف كثير من علماء المدينة الميمونة ضد الفتوى الصادرة من قاضى الشام نجم الدين أفندي وأيدوا الفتوى التي أصدرها ولى الدين أفندي العراقي وصدقوا الإمام السمهودي إلا أنهم لم يستطيعوا أن يقنعوا موظفى الحكومة فظلت أبواب الحجرة المعطرة مغلقة . قال الإمام السمهودي لأحد أحبابه وهو يبين وجهة نظره في فتح أبواب الحجرة المعطرة « يا أخي ، إن إغلاق أبواب حجرة السعادة يؤدى إلى تعطيل ذلك المكان والناس يمسون هذا المكان أو ذاك بنية الاستعارة ويعطون ظهورهم لشبكة السعادة وهذا غير لائق ، ورأيي أن تفتح أبواب حجرة السعادة حتى يحال بين الناس وبين ارتكاب الحرام ، وهذا موافق لحكم الشرع وبهذا ندفع المكروه ، وكنت أبحث عن طريقة للحصول على إرادة سنية من الملك الأشرف قايتباى الذي أتى إلى المدينة سنة 880 ه للزيارة لفتح أبواب حجرة السعادة وقد قام بأداء مراسم الزيارة من مكان قريب من باب السلام ناهيك عن دخول الحجرة المعطرة ، وفي النهاية تقربت منه وقلت له بعد أن مهدت بمقدمة مناسبة لو كنت دخلت في الحجرة المعطرة لنلت من الفوائد الدينية والدنيوية وأردت بهذا النهج الإشارة إلى لزوم دخوله إلى الحجرة المعطرة . فقال لي « إذا أمكن زيارة صاحب الرسالة - عليه السلام - من مكان أبعد لما تجرأت أن اقترب منه بهذا القرار » ولما سمعت رد قايتباى المصري هذا اضطررت للسكوت وإذا كنت قلت له لو أمرت برفع بدعة إغلاق الأبواب كان من البديهي أن إجابته بجواب الرفض وهذا لا يحتاج إلى تفكير عميق . انتهى .